من نفسي

بكسر النون

الاسم: محمد هشام عبيه
الموقع: الدقهلية- القاهرة, Egypt

الأربعاء، يوليو 01، 2009

غريب في بيتي

غريب في بيتي

في كل مرة أضع فيها المفتاح في باب الشقة واسمع التكة المميزة "كليك" ثم أدخل بقدمي اليمين إلى الداخل المظلم دائما، ينتابني إحساس بأن هناك "شيئا ما" في انتظاري!، ولهذا –دوما-كنت أضع يدي بشكل تلقائي وغريزي وسريع على زر النور المجاور للباب، وفور أن يغشي ضوء النيون المكان أتأمل الأرضيات والحوائط بتركيز شديد، حتى إذ تأكدت من أنه "هيييه .. مافيش حاجة"، أتحرك إلى حجرة النوم مكررا السيناريو إياه، ناظرا بدقة إلى السرير الذي أتوقع كل يوم أني سأجد "مسخا" مستلقي عليه واضعا قدما على قدم يتسلى بقضم كوز ذرة في انتظار عودتي!
حجرة النوم نظيفة بدورها.. حسنا هذا دور الثلاجة!، لاتندهش أرجوك وما الذي يضمن لي أن تلك الثلاجة الـ9 قدم لاينحشر بداخلها كائن ثلجي خرافي يأكل البطيخ منتظرا تلك اللحظة التي أفتح فيها باب الثلاجة في بلاهة حتى ينقض علي!
تمام.. الثلاجة نظيفة هي الأخرى من أي كائنات أو أرواح شرير.. الحمام كذلك.. إلى المطبخ إذن لإعداد وجبة عشاء سريعة.. دعك من مقولات الحفاظ على رشاقة الجسد والكوابيس التي تهاجم من يأكل قبل النوم مباشرة.. كل هذا هراء وكيانات هشة تتهاوى أمام سطوة الطعام.. الطعام!..لابد أن من اخترع الريجييم هذا شخص كان يعاني من خلل هرموني يجعله يأكل بالأطنان ولايزيد وزنه.. أين نور المطبخ.. تمام.. هذا طبق الـ... ثواني كده.. ما هذا الكائن الذي يزحف على أرضية المطبخ بتؤده وكأنه في نزهة خلوية؟!
أتراجع إلى الخلف في فزع حقيقي.. أسخف ما في الأشياء المرعبة أنها تظهر لك وأنت مطمئن غير مستعد لأي خيانات.. .. هناك مشكلة أخرى.. هو ده إيه؟ بما أننا في مصر ولسنا في إحدى غابات إفريقيا، الزواحف المتاحة في البيوت المصرية تقف عند مرحلة "البرص".. لكن برص بهذا الحجم العائلي كيف فات على حماس محرري "جينيس" المعتاد؟
برص أو شبمانزي متنكر، المهم أن هذا الكائن في بيتي الآن.. في مطبخي حضرتك.. وأنا بمفردي في الشقة كلها ومن الصعب أن أصعد إلى الجيران في الثانية صباحا لأطلب منهم المساعدة في قتل كائن أشبه بالبرص! وأخي باسم –ذلك الشاب الجسور المغوار- الذي اعتاد أن ينقذني في مثل هذه المواقف العصيبة يغط في نومه الآن على بعد 140 كيلو مترا بالتمام والكمال، في نفس الوقت من الصعب- صعب إيه.. مستحيل- أن أطفأ الأنوار وأتسلل إلى سريري في هدوء لأنام مطمئن البال وأنا أعلم أن هناك "شيئا ما مرعبا" في المطبخ.. وأنا إيه اللي يضمن لي أنه مايزهقش من المطبخ ويقرر أنه يقضي الصيف كله في أوضة نومي باعتبارها الوحيدة البحري في الشقة وملحق بها مروحة توشيبا 3 ريشة!
مابدهاش.. على المرء أن يقهر مخاوفه يوما ما.. يبدأ "البرص"- مشيها برص- في ممارسة هوايته السخيفة.. يتجول على الحائط ثم عندما يستشعر وجودي ونيتي يختفي وارء الأنبوبة.. يثير هذا أعصابي أكثر.. أغلق باب المطبخ خلفي وأنا أحمل السلاح الوحيد المسموح به في هذه المعركة.. المقشة طبعا وما تكون؟ لكني أكره وأخاف البرص فعلا.. هذا كائن "مايع".. شكله مخيف لكنه يقولون بأنه غير ضار طول الوقت.. الفأر مثلا صريح.. يمكنني أن أواجهه وأنا على يقين بأنه شرير.. شكله وأفعاله تقول هذا.. إنما البرص؟
ماعلينا.. وشعر جسدي يقف- الموقف مرعب فعلا بالنسبة لي.. هذه أول مرة وأنا اخطو بثقة نحو الثلاثين من العمر التي أواجه فيها بمفردي برصا.. ده إذ كان برص أصلا!- أركل الأنبوبة في عنف.. وارد أن تنفجر طبعا بهذه الحركة الخرقاء لكني سأكون قد قتلت البرص!
يظهر الخبيث متحركا في سرعة لاتتناسب مع حجمه الضخم.. يتحرك على الجدار من جديد.. ثم يسقط بشكل بدا عفويا على الأرض.. أتراجع مفزوعا.. ثم أجمع كل طاقتي وشجاعتي وأرتفع بالمقشة إلى أعلى أعلى وأهوى بها على جسده وأنا أصرخ بشكل هيسيتيري وكأن كل مخاوفي وانكساراتي وهزائمي والأشياء التي أكرهها قد تجمعت في هذا الكائن.. أضرب بعنف وغلظة لم أعرفها من قبل.. يمارس حركة المرواغة المعتادة بأن ينفصل ذيله عن جسده- حمدا لله.. هذا سلوك برص مصري أصيل!- لكن لا أهتم.. أهوى على جسده وأنا لا أزال أصرخ حتى يهمد تماما في قلب المطبخ.
أتأمل أرض المعركة وأنا أتصبب عرقا.. انتبه إلى أن صوت صراخي الهيسيتيري كان مرتفعا لدرجة لابد أنها أقلقت الجيران وأشعرتهم بأني أحارب ديناصور حقيقي، أو أني أدافع عن شرفي أمام مجموعة من السكارى الذين اختلط عليهم الذكر بالأنثى! أتامل جثة القتيل غير مصدق تماما- ربما حتى هذه اللحظة- أني فعلتها وهزمت مخاوفي التي تعيش معي منذ مايقرب من ثلاثين عاما تجاه هذا الكائن.
يبدأ الجزء المقزز في العملية.. التخلص من الجثمان.. وأنا أحمله من خلف ألف ورقة جريدة وألف كيس .. يبدو ملمسه لزجا كريها.. أضعه في كيس ضخم وأهبط به مهرولا إلى صندوق القمامة المواجهة للمنزل- لابد أن هذا مقصود طبعا.. أن تطل بلكونتك على الزبالة ..هذه شاعرية غير مسبوقة- ألقي به وإلى جواره المقشة- رمز الانتصار- ثم أعود مهرولا وأنا أنظر خلفي قلقا من أن يكون كائن خرافي لايموت أبدا.
أنا الآن في قلب المطبخ.. أتأمل الفوضى التي خلفتها المعركة الرهيبة.. من له رغبة الآن في الأكل.. لابد أن من اخترع الريجييم هذا كان لديه برصا ضخم الحجم في المطبخ.. بعض من الماء.. أتأمل ملامحي في المرآة.. والله براوة عليك يابطل.. وأنا مستلقي على السرير رحت اسأل نفسي.. ترى ..هل من الضروري أن أكون وحيدا في مواجهة الخوف حتى انتصر عليه؟

الاثنين، مايو 18، 2009

النهارده عيد ميلادي

النهارده عيد ميلادي
النهارده عيد ميلادي
ماشي!
إيه الجديد طيب
نفس السيناريو
مع اختلاف الكادر
ومقاس الهدوم
وبرضه وحدي
لا حد فاكر السنة
ولا اليوم
طب ع العموم
كل سنة ...
وأنا طيب..

من ديوان "بس مباشر" للشاعر الجامد جدا والموهوب بشدة وبعنف"كامل كمال" الذي يصدر قريبا عن دار اكتب

السبت، أبريل 04، 2009

إنت عمري

إنت عمري


لما اقتربت الساعة من الحادية عشر مساء، وجدتني تلقائيا أحرك مؤشرا الراديو وابحث عنها بكل اهتمام، رغم أن هوايا ليس كلثومي الطابع مطلقا، إلا أنني بعدما -تخطيت الربع قرن وحتة- ضبط نفسي متلبسا بالاستمتاع إلى الست بين يوم وآخر كلما هل صوتها عبر إذاعة الأغاني مساء كل ليلة.
عرفت أم كلثوم بالمزيكا أولا، إذ نمى وعيي الموسيقي- إن كان لدي وعيا أصلا!- في التسعينات على يد عازف الساكس الموهوب الشهير "سمير سرور"، كان الرجلا فنانا محترفا بحق، قدم توزيعا جديدا لمجموعة من أجمل أغنيات عصر الأبيض والأسود، كان فيها "الساكس" هو البطل، في الجزء الرابع من هذه السلسلة قدم ألبوما كاملا وخاصا بأغاني "أم كلثوم"، موسيقى خالصة صافية "بيور"، جعلني رحيقها الفتان أبحث عن الأغنيات الأصل، بعدما سحرتني موسيقى إنت عمري وفات الميعاد وألف ليلة وليلة حتى لو كانت بلمسة عصرية.
في هذه الليلة، كان المذيع يبشرنا بأننا في الخميس الأول من الشهر، ولأننا هكذا فإن إذاعة الأغاني ستكافئنا بحفل نادر للست،أما الحفل فهو ما أطلق عليه "لقاء السحاب" عندما جمع الغنا بين نجوم ذلك الزمان "أم كلثوم" و"محمد عبد الوهاب" وبينهما الشاعر الذي يكتب بمداد من القلب مباشرة "أحمد شفيق كامل"، كان صوت المذيع فيه فخرا لافتا لأنه يقدم لنا الحفل الذي غنت فيه أم كلثوم رائعتها "إنت عمري" لأول مرة يوم 6 فبراير 1964 على مسرح حديقة الأزبكية "هكذا نطقها وهكذا حفظتها دون جهد".
لم يكتف المذيع بذلك، وإنما قال أن مايضفي جمالا فائقا على هذه السهرة الاستثنائية هو أن من يقدم الحفل – قبل 45 عاما- هو الإعلامي الكبير الراحل "جلال معوض"، وعلى من يريد أن يسجل هذا الحفل النادر أن يستعين بشرائط كاسيت تقترب سعتها من الساعتين والثلث!
كنت احاول استيعاب الزمن "ساعتين وثلث"؟ عندما لكزني المذيع بالثانية "وهذا هو عمر الوصلة الثانية التي غنتها السيدة أم كلثوم في هذه الليلة من أصل ثلاث وصلات!".
وجدت نفسي تلقائيا أقارن بين "نفس" الجيل الجديد الغنائي وهو يقدم ألبوما كل عام أو أكثر مجموع دقائقه لايتجاوز الستين أغلب الأحيان، وبين وصلة الست الثانية التي تتجاوز ساعتين من أصل ثلاث وصلات، فلم أعد أعرف هل كان أهل زمان يمتلكون الصحة والبال الرائق والوقت الخاوي أم أننا- أبناء هذا الجيل مقصوف الرقبة- الذين لا"نستطعم" الفن الحقيقي ولا نبتلع سوى الغنا المغطى بالكاتشب والمايونز سريع الهضم؟
ربك والحق، فور أن بدأ التسجيل النادر في الانسياب عبر الأثير، شعرت بأنني انتقلت توا إلى حديقة الأزبكية في سنوات الستينيات البعيدة القريبة رغم أني في هذه اللحظة بالذات كنت أعيش جو القرن الحادي والعشرين وأسير في طريق القاهرة الإسماعيلية الصحراوي في جو ساكن به لمسة برودة محببة، كان صوت "جلال معوض" الوقور العذب العميق كأنه قادم من بئر مياه سلسبيل، يشعرني بأننا في حضرة كشف علمي مثير، أو كأننا نجلس في انتظار رجل دين يأتينا ببشارة تطهرنا من الآثام، وعندما ظهرت الست على المسرح- أحسب أني رأيتها أمامي في هذه اللحظة- تهدج صوته، وانزوى خلف صوت التصفيق الذي يتردد في الأذن وكأنه عزف سيمفوني.. ثم بدأت الأوركسترا في الدندنة بذلك التمهيد الذهبي الشهير لـ"إنت عمري".. تتن..ترن.. تتن..ترن.. ترررن. ..تاتا!
كانت هذه هي المرة الأولى التي تصافح فيه إذن الجماهير تلك الموسيقى الخارقة، وهكذا لم تكد تلك الاستهلالة تنتهي حتى انطلق التصفيق والهتاف والصفافير غير مصدقة أن الحلم المستحيل قد تم فعلا وأن أم كلثوم ستغني على لحن عبد الوهاب.
ستعيد الفرقة الموسيقية عزف ذلك التمهيد مرة واثنتين وثلاثة وأنت- ياللعجب- مستمتع دون أي ذرة إملال، حتى جاءت اللحظة التي غابت فيها الموسيقى واستكانت ووقفت أم كلثوم من كرسيها المقدس لتشدو، لاتسألني كيف رأيتها تقف الآن رغم أني استمتع إلى الراديو على بعد عشرات السنوات، صوت التصفيق الذي استمر لمايقرب من 45 ثانية متصلة بنفس الحدة والقوة والحماس يؤكد ذلك، ستجلس أم كلثوم ثانية وكأنها تتدلل على الجمهور الذي سيجلس بدوره لنعود إلى "..تتن.. ترن.. تتن..ترن..ترررن"!، ثم تقوم مجددا من على مقعدها فيلتزم الجمهور بالصمت هذه المرة تأدبا وشوقا ولهفة فتكافئه الست قائلا بصوتها الذي تعرف جيدا أن مدهون بطمي النيل ومعطر بالتمر حنة "رجعوني عينيك....".. آه.. ياست.. لأيامي اللي فاتوا!

خارج السطور: يوم الثلاثاء القادم 7 أبريل 2009 ينظم المركز الدولي للتنمية الثقافية حفل توقيع ثلاثي يضم كتب "من غلبي" لحسام مصطفى و"بحب السيما" لنانسي حبيب و "الحالة ميم" لصاحب هذه المدونة المسكينة، العنوان لمن سيشرفنا بالحضور أو من سيفضل إرسال بوكيهات الورود أو علب الشوكلاتة الفاخرة أو الاثنين معا- أنت وميزانيتك بقى- هو 17 شارع السد العالي من ميدان فيني الدقي، أقرب محطة مترو محطتي الدقي والأوبرا، والحفل سيبدأ في السادسة مساء إن شاء الله.. في الانتظار.

الاثنين، مارس 16، 2009

ثلث واحد

ثلث واحد


لم يكن هذا مدهشا بالنسبة لي، ربما يثير دهشتكم أنتم أما أنا فلا، أصله بأمارة إيه يعني!
أتحدث هنا عن ذلك التسجيل التليفزيوني الفريد الذي تم بين كاتب هذه السطور وبرنامج مساءك سكر زيادة في قناة أو تي في، المسئولون في القناة مشكورون سلموني- وعرق وتوتر الظهور على الهواء لم ينته بعد- نسخة محترمة من الفقرة على سي .دي شيك ولطيف وابن حلال، ولأني فهلوي فقد ظننت أن مسألة رفع الفقرة على اليوتيوب أسهل من رفع الفاعل بالضمة، لكني فوجئت بتعقيدات- أو هكذا تصورتها- أولها أنه لابد من تقطيع الفقرة التي امتدت إلى 25 دقيقة إلى ثلاثة أجزاء، ولأني "بأزهق بسرعة"- وهذا تعبير ألطف من أني مش بفهم حاجة في التكنولوجيا!- ملت على الصديقة المظلومة دوما نانسي حبيب وطلبت منها أن تقوم بعملية التقطيع الجراحية وأن تتولى رفع الفقرة مقسمة على اليوتيوب، ورغم أني عهدت نانسي ذكية وألمعية وتتمتع بإصرار غريب على إنجاز كل الأمور مهما بدت مستعصية إلا أنها- المسكينة- بعدما جربت مايقرب من 21335 طريقة لتقطيع الفقرة ورفعها على اليوتيوب انتهى الأمر بأنها نجحت في رفع الجزء الأول فقط من الفقرة!، أما الجزءان الباقيان فقد أصابتهما لوثة عقلية حيث يدور شريط الصوت عاديا متناسقا فيما تظهر على الشاشة صورة الجزء الأول!
نهايته.. وإلى أن يفك الله أسر الأجزاء المتبقية من الفقرة الحلزونية إليكم الجزء الأول- وربما الوحيد- من فقرة إحدى حلقات برنامج أو تي في التي ناقشت كتابي "الحالة ميم"".. هذه فرصة طبعا لمن شاهد الفقرة من قبل على التليفزيون أن يشاهد جزءها الأول على الكمبيوتر – ما أعرفش فرصة في إيه بس أكيد فرصة يعني!-، ثم أنها فرصة أخرى لمن فاتهم مشاهدة الفقرة تليفزيونيا أن يشاهدوا الجزء الأول منها فقط، وهذا – حقا- أطيب وأفضل لهم لأني بدأت أمارس فضيلة السرحان والبحث عن المرادفات بدءا من الجزء الثاني!
أعزائي المشاهدين.. سهرة ممتعة!
http://www.youtube.com/watch?v=Z8E8fz_RU-g

الاثنين، فبراير 16، 2009

السيرة التليفزيونية

السيرة التليفزيونية

لي مع التليفزيون تاريخ طويل ومغامرات تفوق في هولها ما ورد في الأساطير الإغريقية!، أتحدث هنا عن ظهوري في هذه الشاشة الجهنمية وليس عن مساهمتي في تأسيس تليفزيون البي بي سي العربي بكل تأكيد!
ولأني كائن قديم يعود ظهوره على وجه هذه الدنيا إلى ثمانينيات القرن الماضي، وقد نشأت وترعرعت- سيدتي- طوال سنوات الطفولة والمراهقة وأنا أتجرع واستنشق واختنق بتليفزيون صفوت الشريف طيب الله ثراه- التليفزيون طبعا وليس صفوت بيه!-، ولأني انتمي إلى محافظة الدقهلية الغراء التي ابتلاها الله بأن كانت من محافظات الدلتا، الأمر الذي جعلها- ياولداه- تقع تحت نطاق البث الجهنمي لهذا الاختراع الشيطاني المسمى باسم القناة السادسة، فكان لابد أن يكون أول ظهور لي في الشاشة الصغيرة هناك، كان هذا في سنوات الجامعة السٌكرية- نسبة إلى السكر - وكنت وقتها شابا مسلوعا يرتدي قميصا كاروهات –آخر موضة- على بنطلون جينز ماركة "إيدوين"- كانت أجمد وأروش ماركة في السوق وقتها.. وأرخصها طبعا!-، وكأي شاب يدعي الثقافة لمجرد أنه ملأ ألبوم صور "بم بم" كنت عضوا في فريق كلية التربية لما سمي- بعيد عن السامعين- بالنوابغ!، وعليه كانت تجرى مسابقة في المعلومات العامة بين النابغين- أمال..حاجة ألاجة خالص- من مختلف الكليات وحدث أن صعد فريقنا إلى الدور قبل النهائي للمسابقة وجاء الخبر الذي أثلج صدورنا .. القناة السادسة جاية تصور الماتش! زغردي يا أم فاروق!
لن أحكي لكم تفاصيل الهزيمة المذلة وكيف فرح الأهل في الحضر والريف عندما أمسكت أنا بالميكرفون لأقول إجابة سؤال فكان المخرج جدعا فجعل الكاميرا "كلوز"على وجهي "الفوتوجينيك"، لقد عاش الأهل وقتها فرحة كتلك التي جسدها الفنان "حسن مصطفى" بقوله "محروس مسك المقص" في فيلم "الواد محروس بتاع الوزير"!، الأهم من هذا كله أن طلتي الاستثنائية هذه على شاشة قناة كانت الناس تلعن حظها إن شاهدوها صدفة، أصابتني بلعنة تليفزيونية غامضة.
فإذا حدث وظهرت في برنامج شبابيك على دريم- قبل عامين- للحديث- شوف إزاي- عن "ما الذي يجب أن يفعله الطالب المجتهد في ليلة الامتحان"، أصابتي لوثة عقلية ورحت أردد كلمة واحدة طوال وقت الفقرة- على الهواء حضرتك- "اشربوا اللبن قبل ماتناموا"، حتى تصور كثير من المشاهدين أني امتلك جاموسة في البيت وتربطني بها علاقة لبنية طاهرة، أو أني مندوب إحدى شركات منتجات الألبان!، ثم إذا ظهرت على قناة النيل الثقافية للحديث عن "الصحافة الإلكترونية ودورها في حاجة معينة مش فاكرها دلوقت" فلابد أن تتأخر الفقرة عن ميعادها المحدد لأكثر من ساعة حتى إذا ظهرت - على الهواء برضه- غلبني الخمول والنعاس حتى كدت أن أتحدث ثانية عن فائدة شرب اللبن في صنع صحافة إلكترونية زي الحليب!
وكله كوم وهذا اليوم المشئوم- ماتفكرنيش!- كوم تاني، وقتها جاءني اتصال من تليفزيون الحرة- بتقولوا مين ياولاد.. الحرة!-، ندوة جديدة قديمة عن المدونات ودورها في تفعيل تجارة اللبن في الشرق الأوسط!، الجديد في الأمر أن هناك عائد مادي.. خمسين دولار حتة واحدة، طبعا لعب الفأر في عبي ولومت نفسي بشدة "آه .. هتبيع نفسك لأمريكا في مقابل 50 دولار يا متعفن"، ثم قررت الذهاب- طبعا- وأنا أدندن "ماتقولش إيه ادتنا مصر"!، لكن قوى الوطنية الحرة- المتمثلة في سيارتي الـ128 العزيزة- انقذتني من بئر الرزيلة حينما اختارت -وأنا في طريقي للتصوير- أن تعمل حادثة معتبرة لم تحرمني فقط من الخمسين دولار وإنما كلفتني 500 جنيه إضافية مصاريف إصلاح العربية بجانب دقائق الخضة والفزع والرعب الكفيلة بحرماني من الزواج بشهادة طبيب معاصر!
أقول لكم هذه السيرة التليفزيونية المشرفة، بعدما جاءني اتصال من المجتهد الجدع "هيثم أبوعقرب" للظهور في "فقرة الكتب" في برنامج "مساءك سكر زيادة" على قناة "أو تي في" يوم الثلاثاء القادم 18 فبراير الساعة السادسة والنصف، فإن لم أظهر في الميعاد المحدد فأبحثوا عني لدى ميكانيكية وسمكرية المنطقة ، وإن ظهرت فرجاء امنعوا الضحك وأنا أتحدث عن دور الكتب في زيادة توزيع اللبن على الفقراء والمحتاجين!
تصحيح: الميعاد الثلاثاء 17- بكره يعني لو كنت تقرأ هذا الموضوع يوم الاثنين!-معلش ياشباب إنها لعنة التليفزيون.. وشكرا لك يامروة أيوه كده خليك صاحية معايا والنبي!

الاثنين، يناير 26، 2009

بعيدا عن سور الأزبكية

.. بعيدا عن سور الأزبكية

بدأت أشعر بخديعة ظاهرة "توقيع الكتب" عندما وقع بين أيدي كتاب هام- مش هاقولك اسمه إيه- ذات مرة في سور الأزبكية، إذ كان المؤلف صاحب الاسم الكبير- مش هاقولك برضه هو مين!- قد كتب إهداءً فخما ضخما لشخصية أدبية معروفة- ما تتعبش نفسك صدقني مش هأقولك على اسمه-، وكان وصول هذه النسخة النادرة إلى سور الأزبكية ثم إلى هذا الشاب الذي لم ينبت شاربه بعد- اللي هو أنا يعني من كام سنة بقى!- لا يعني سوى شيئا واحدا.. أن الشخصية الأدبية المعروفة "اتزنقت" في قرشين أو اتخنقت من الكتب الكثيرة في المكتبة، فضحت بكتاب صاحب الاسم المعروف وباعته بقرشين صاغ لبائع كتب متجول، دون أي اهتمام أو تقدير أو تعبير حتى ياجدع للإهداء الرقيق المكتوب على الصفحة الأولى من الكتاب.
وعليه ولما فرجها الله وصرت من ذوات "حفلات التوقيع"- وهي فصيلة منشقة من ذوات الأربع!- أصبح الفأر يتمطع في عبي بعد أن يلعب قبل أن أسأل نفسي "ترى متى سأرى هذه النسخة التي أوقعها من كتابي الآن ملقاة بإهمال في سور الأزبكية" – مع الأخذ في الاعتبار بأني لست بكل تأكيد – صاحب الاسم الكبير- ولا معظم ممن أوقع لهم "شخصيات أدبية معروفة" وهو الأمر الذي يرفع نسبة بيع الكتاب- لبتاع الطعمية وليس حتى لبتاع الكتب- وفوقه التوقيع والإهداء "بونص" هو قدر لابد وأن يحدث!
جزء من هذا السيناريو حدث بالفعل منذ شهور حينما كنت اتسكع - على سبيل الفسحة والاستمتاع الذي لايتكرر كثيرا- في شوارع مصر الجديدة، عندما وجدت إلى جوار بائع الفشار النشط ، كومة من الكتب المتراصة إلى جوار بعضها، وعلى سبيل التقليب في البضائع جايز الواحد يلاقي كتاب على مقاسه، لفت انتباهي ذلك الغلاف ذا اللون الأخضر الفاقع، قلت لنفسي مش معقول، أكيد تشابه اخضرار، ولكن من هذا المسكين الموتور الذي يلون غلاف كتابه الأول بلون أخضر "جوافي" سواي؟
وقد كان.. هذه نسخة - نادرة طبعا!- من كتابي الأول "الإنسان أصله جوافة"، قلبت فيها بلهفة أم عثرت على رضيعها بعد سنوات طويلة وقد صار شحطا لونه أخضر، ثم نظرت في سرعة إلى الصفحة الأولى من الكتاب فلم أجد عليه أي إهداء، فحمدت الله شاكرا أنه انقذني من تلك اللحظة العصيبة، قبل أن أتذكر أن كتاب " الإنسان أصله جوافة" لم تحدث له أي حفلات توقيع من أصله!
ما علاقتك أنت بحديث الذكريات هذا؟
علاقة وثيقة طبعا، وهي أنك مدعو لحضور حفل توقيع لكتب "الحالة ميم" و"بحب السيما" و"من غُلبي" و"حماتي ملاك"- كده كلهم لوكشة واحدة- يوم الجمعة القادم 30 يناير 2009 في جناح دار كيان بسراي كندا في معرض الكتاب، في تمام الساعة الثالثة والنصف عصرا، آمل أن تكون قوي الذاكرة ولازلت تتذكر أن الكتاب الأول من تأليفي والثاني والثالث والرابع من تأليف الأصدقاء "نانسي حبيب" و"حسام مصطفى إبراهيم" و"سحر غريب" على الترتيب.
حضورك سيزيد الشمس وهجا والقمر بهاء والسماء زرقة والبحار مية والكشري شطة والفول دقة والمعرض نورا وبهاء ومن قبل هذا وبعده سيزيد من نسخ الكتب المباعة طبعا!
في انتظاركم وكلي أمل ألا نتقابل - كتابي وأنا- مرة ثانية - بعد أيام أو شهور أو سنوات- في سور الأزبكية!

السبت، يناير 17، 2009

الحالة ميم وبحب السيما

الحالة ميم و بحب السيما

حسنا، هذا هو العام الثالث على التوالي الذي يظهر لي فيه كتاب في معرض القاهرة للكتاب، اضحك عليك لو قلت أني مصدق!، آه وربنا، مازلت حتى الآن مستغربا من أن هناك- وأنا هذا الشاب الأرعن الأزعر.. أيوه الأزعر عديها!- من يشتري كتابا يحمل اسمي! هذا أمر مدهش.. والنبي مدهش ويشعر الواحد بمسئولية مرعبة، لاتقف حدودها فقط عند "ماذا تكتب في الصفحات التي تعيش حتى بعد أن تموت؟"، وإنما تصل إلى حدود "هل ما تكتبه يستحق أن يدفع فيه البعض شوية جنيهات؟".
عموما لابد وأن تشاركوني أنتم بالإجابة عن السؤال الأخير، ودعوا التاريخ- أيوة التاريخ!- هو الذي يجيب على السؤال الأول- هأتصرف أنا معاه بطريقة خاصة.. آه كم من تزوير كتبته الأهواء والأموال في التاريخ!-
كنا في العام الماضي أربعة كتب، لأربعة من شلة أول سطر، هذه المرة، لاتوجد أول سطر بشكلها "التقليدي"، لكننا نتواجد في صور أخرى ربما لا يجمعها لوجو واحد لكن يجمعها حماس ومشاعر واحدة، شاعرنا الكبير "أحمد عمار" إجازة هذا العام- أخذته منا قناة الحياة ودنيا المشاهير- لكنه يعد لمفاجأة آمل أن تخرج للجميع في رمضان القادم إن شاء الله، وصاحبة البنفسج "دعاء سمير" بدورها تعد لمجموعتها القصصية الأولى على رواقة ومزاج ، وآمل أن تجدونها في المكتبات على دخلة الصيف- قولوا إن شاء الله-، أما كتلة النشاط والحماس "حسام مصطفى" فهاهو يطل عليكم هذه المرة بثلاثة كتب مرة واحدة- في عين العدو- "لولا وجود الحب" و"من غُلبي" و"يوميات مدرس في الأرياف- طبعة ثانية" ومن يزور مدونته "فضفضات" سيعرف التفاصيل المثيرة بكل تأكيد.
أما أنا- معلش قاعد لكم فيها- فإن كسل وأشياء أخرى عطلت صدور كتابي الحلم- 128- الذي يعد ملحمة إنسانية إغريقية فرعونية حلزونية في حب الآلة!، لكن آمل أن يمن الله علينا بفرجه فيصدر هذا الكتاب قريبا قبل أن تتحول السيارة 128 إلى فقرة في أفلام تسجيلية تتحدث عن السيارات المنقرضة!
هذا العام يصدر لي في معرض القاهرة الدولي للكتاب- يعني بعد 4 أيام تقريبا- كتاب "الحالة ميم".. وهذا هو غلافه




لا أعرف الحديث عن الكتاب لكنه حلو وكويس ولازم تشتروه طبعا!، وحتى يرتاح ضميري فينخدع أحدهم ويشتريه بوصفه رواية فيطلع قصص قصيرة، أؤكد لكم أن الكتاب يحتوي على مقالات!، وفيه كتابة عن الناس والشوارع والأماكن ومصر وأحوالها بكل تأكيد ، كل هذا في عرض خاص بعشرة جنيهات فقط!- غالي حبتين بس ما أقولكش على الطباعة .. جامدة جدا!-
هذاعن "الحالة ميم" أما "بحب السيما" فهو الكتاب الذي اتوقع له أن يكون فاكهة المعرض هذا العام، للصديقة العزيزة الموهوبة "نانسي حبيب"، هذا هو كتابها الأول، واختارت أن يكون في عالمها السينمائي الخاص الذي تكتب فيه بصدق وحميمية وكأنها عاشت مع يوسف شاهين وأحمد زكي وسعاد حسني ورشدي أباظة وغيرهم من النجوم تفاصيل التفاصيل ودهاليز الدهاليز.. الكتاب ممتع بصراحة ويتناول حواديت سينمائية بطريقة مختلفة وجذابة وبسبعة جنيهات فقط... يالا فرصة! وهذا هو الغلاف..



أين تجد هذه الكتب؟ سؤال وجيه.. في المعرض طبعا! فين بالظبط؟ سؤال أوجه.. الثابت أن دار كيان- الناشر- سيكون لها مقرا في جناح كندا ، يمكنك السؤال عنها أو عن دار ليلى، هم الاثتين ولاد عم من أب واحد!، ربما تكون هناك أماكن أخرى للبيع سنعلنها فور أن نعرفها نحن بالأساس! في الانتظار.. وصباح الفل المعطر بالياسمين ع الجميع